الشيخ محمد هادي معرفة

320

تلخيص التمهيد

قال الراغب : الفرج والفرجة : الشقّ بين الشيئين كفرجة الحائط . والفرج : ما بين الرجلين . وكنّى به عن السوأة ، وكثر استعماله حتّى صار كالصريح فيه . قلت : وإطلاق الفرج على الجيب باعتبار أنّه الشقّ الواقع بين جانبي الدرع ، إطلاق على أصله ، وكنّى به عن السوأة ، سواء أكانت من الرجال أم من النساء ، كما في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ » « 1 » . و « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » « 2 » . « وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ » « 3 » . وحفظ الفرج كناية عن التحفّظ على طهارته وأن لا يتدنّث باقتراب قذارة أو يتلوّث بارتكاب حرام ، كناية بليغة عن التعفّف واجتناب الفحشاء . وعليه فحَصانة الفرج كناية عن طهارة الذيل ، الذي هو بدوره كناية عن التعفّف ، ومن ثمّ فهي كناية عن نظير المجاز عن المجاز ، فتدبّر ، فانّه لطيف . رابعها : قصد المبالغة والبلاغة ، نحو قوله تعالى : « أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » « 4 » . كنّى عن النساء بأنّهنّ ينشأن في الترفّه والتزيّن والشواغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني . ولو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك ، والمراد نفي ذلك عن الملائكة . وقوله : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » « 5 » كناية عن سعة جوده وكرمه جدّاً . خامسها : قصد الاختصار ، كالكناية عن ألفاظ متعدّدة بلفظ « فعل » ، نحو : « لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » « 6 » . « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » « 7 » أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله .

--> ( 1 ) . المؤمنون : 5 ، المعارج : 29 . ( 2 ) . النور : 30 و 31 . ( 3 ) . الأحزاب : 35 . ( 4 ) . الزخرف : 18 . ( 5 ) . المائدة : 64 . ( 6 ) . المائدة : 79 . ( 7 ) . البقرة : 24 .